الشيخ محمد باقر الإيرواني
468
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « فصل : هل على القول بالترجيح . . . ، إلى قوله : ثمّ إنه بناء على . . . » . « 1 » التعدّي عن المرجّحات المنصوصة : عرفنا سابقا أن المناسب في الخبرين المتعارضين هو التخيير ولا يلزم إعمال المرجّحات ، والآن نطرح هذا التساؤل : إنه لو بني على لزوم إعمال المرجّحات فهل يلزم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة أو يجوز التعدّي عنها إلى غيرها ؟ أجاب الشيخ الأعظم بالتعدّي ، وذلك لوجوه ثلاثة : 1 - إن من جملة المرجّحات المنصوصة الأوثقية والأصدقية ، ومن الواضح أن هذين يوجبان أقربية الخبر إلى الواقع ، ومعه فيثبت أن كل ما يوجب الأقربية للواقع يكون مرجّحا ولو لم يكن من المرجّحات المنصوصة . 2 - إن من جملة المرجّحات المنصوصة الشهرة ، وعلّل عليه السّلام الترجيح بها بأن المشهور هو مما لا ريب فيه ، وحيث إنه ليس المقصود أن المشهور هو مما لا ريب فيه في حدّ نفسه ، كيف وربما يكون مشتملا على الريب من جهات متعددة ؟ فيتعيّن أن يكون المقصود هو أنه مما لا ريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر غير المشهور ، فالمشهور هو مما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره ، ولازم ذلك الترجيح بكل مزية توجب أن يكون ذوها مما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره ، ومعلوم أن حال كل مزية - غالبا - هو كذلك .
--> ( 1 ) الدرس 412 : ( 13 / صفر / 1428 ه ) .